الثعلبي

201

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

عكرمة : طير يكون بالهند أكبر من عصفور ، المؤرّخ : هو [ المعسل ] بلغه كنانه . وقال شاعرهم : وقاسمها بالله حقّا لأنتم * ألذّ من السلوى إذا ما نشورها « 1 » وكان يرسل عليهم المنّ والسلوى ، فيأخذ كل واحد منه ما يكفيه يوما وليلة ، وإذا كان يوم الجمعة أخذ ما يكفيه ليومين لأنّه لم يكن ينزل إليهم يوم السبت ، فذلك قوله : وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا أي وقلنا لهم كلوا . مِنْ طَيِّباتِ حلالات . ما رَزَقْناكُمْ ولا تدّخروا لغد فخبأوا لغد فقطع الله عزّ وجلّ ذلك عنهم ودوّد وفسد ما ادّخروا ، فذلك قوله عزّ وجلّ وَما ظَلَمُونا ضرّونا بالمعصية . وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ يصرّون باستيجابهم عذابي وقطع مادة الرزق الذي كان ينزّل عليهم بلا كلفة ولا مؤونة ، ولا مشقّة في الدنيا ، ولا تبعه ولا حساب في العقبى . خلاس بن عمرو عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لولا بني إسرائيل لم يخنز الطعام ولم يخبث اللّحم ، ولولا حوّاء لم تخن أنثى زوجها » « 2 » [ 87 ] . وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ ابن عباس : هي أريحا وهي قرية الجبّارين ، وكان فيها قوم من بقية عاد يقال لهم العمالقة ورأسهم عوج بن عناق ، وقيل : هي بلقا . وقال ابن كيسان : هي الشام . الضّحاك : هي الرّملة والأردن وفلسطين وتدمر . مجاهد : بيت المقدس . مقاتل : إيليا . فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً موسعا عليكم . وَادْخُلُوا الْبابَ يعني بابا من أبواب القرية وكان لها سبعة أبواب . سُجَّداً منحنين متواضعين وأصل السجود الخضوع . قال الشاعر : بجمع يضل البلق في حجراته * ترى الأكم فيه سجّدا للحوافر « 3 » وقال وهب : قيل لهم ادخلوا الباب ، فإذا دخلتموه فاسجدوا شكرا لله عزّ وجلّ ، وذلك

--> ( 1 ) كتاب العين : 7 / 298 . ( 2 ) صحيح ابن حبان : 9 / 477 . ( 3 ) جامع البيان للطبري : 1 / 427 .